يعقوب بن يوسف الكندي
41
رسائل الكندى الفلسفية
هو شئ يجده العقل اضطرارا بهذه المقدمات التي تقدّم « 1 » . [ لا يوجد خارج العالم خلاء ولا ملاء ] . وذلك أن نقول في البحث عن ذلك إن معنى الخلاء مكان لا متمكن فيه ؛ والمكان والمتمكن من المضاف الذي لا يسبق بعضه بعضا ؛ فإن كان مكان كان متمكن اضطرارا ، وإن كان متمكن كان مكان « 2 » اضطرارا - فليس إذن يمكن أن يكون مكان بلا متمكن ؛ ونعنى بخلاء مكانا بلا متمكن ، فليس يمكن إذن أن يكون للخلاء المطلق وجود . ثم نقول : والملاء إذا كان هو جسما « 3 » : فإما أن يكون جسم الكل لا نهاية له في الكمية . وإما أن يكون متناهي الكمية . وليس يمكن أن يكون شئ لا نهاية له بالفعل ، كما سنبين بعد قليل . فليس يمكن أن يكون جسم الكل لا نهاية له في الكمية - فليس بعد جسم الكل ملاء . لأنه إن كان بعده ملاء ، كان ذلك الملاء جسما ؛ فإن كان ذلك الملاء بعده ملاء ، وبعد كل ملاء ملاء ، كان ملاء بلا نهاية ؛ فوجب جسم بلا نهاية في الكمية ، فوجب لا نهاية بالفعل ؛ ولا نهاية بالفعل ممتنع أن يكون . فإذن جسم الكل لا ملاء بعده ، لأنه لا جسم بعده ، ولا خلاء بعده ، كما بينا . فهذا واجب اضطرارا ، وليست له صورة في النفس ؛ إنما هو وجود عقلي اضطراري .
--> ( 1 ) غير منقوطة ولا مشكولة في الأصل . ( 2 ) في الأصل : مكان ( 3 ) في الأصل : جسم .